الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

96

تفسير روح البيان

تصرف واستعمال اما بإتلاف عينه كالطعام واما مع بقاء عينه قال ثعلبة بن سهيل كنت اصنع شرابا لي اشربه في السحر فإذا جاء السحر جئت فلا أجد شيأ فوضعت شرابا آخر وقرأت عليه يس فلما كان السحر جئت فإذا الشراب على حاله وإذا شيطان أعمى يدور حول البيت وفي الحديث ( ان الشيطان حساس خاس فاحذروه على أنفسكم من بات وفي يده ريح غمر فاصابه شئ فلا يلومنّ الا نفسه ) قال بعض أرباب الإشارة انما حرم أكل ما لم يذكر اسمه عليه لان العارف حبيب اللّه والحبيب لا يذبح ولا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا يفرش ولا يفعل شيأ الا باسم حبيبه ألا ترى ان يعقوب عليه السلام كان يقول في جميع أحواله يوسف وانما وجبت التسمية عند الذبائح لان مرارة النزع شديدة وذكر اسم اللّه تعالى أحلى من كل شئ فامرنا بالتسمية عند الذبائح كي تسمع الشاة ذكر اللّه عند الموت فلا تشتد مرارة النزع مع حلاوة اسم اللّه ولذلك قال عليه السلام ( لقنوا موتاكم بشهادة ان لا اله الا اللّه يسهل عليكم سكرات الموت ) فلما كان الاحياء والأمانة من اللّه تعالى وحده لم يجز ان يذبح باسم غيره تعالى ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكل ما ذبح للجن وعلى اسمها واستنبط بعض الخلفاء عينا وأراد اجراءها وذبح للجن عليها لئلا يغور ماؤها فاطعم ذلك ناسا فبلغ ذلك ابن شهاب فقال اما انه قد ذبح ما لم يحل له وأطعم الناس ما لا يحل لهم وكان من عادة الجاهلية قبل الإسلام تزيين جارية حسناء وإلباسها أحسن ثيابها والقاءها في النيل حتى يطلع ثم قطع تلك السنة الجاهلية على يدي من أخاف الجن وقمعها عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وهكذا هذه العين لو حفرها رجل عمرى لم يذبح لهم عصفورا فما فوقه ولكن لكل زمان رجال فلو دوام انسان على اسم اللّه لا تحرقه النار ولا تغرقه البحار ولا تنهشه الحيات ولا تضره السموم لان كل مضر خلق مخوفا لمن يخاف اللّه فإذا خاف العبد من اللّه بكماله فله التسخير والتأثير توهم كردن از حكم داور مپيچ * كه كردن نپيچد ز حكم تو هيچ محالست چون دوست دارد ترا * كه در دست دشمن كذارد ترا وقد ظهر لك من هذا كله ان إحراق البخور وإلقاء ماء الورد ورشه وذبح شئ من مكان يتوهم فيه الجن كله شرك يجب ان يحترز عنه وكذا من ذبح دجاجة لتصويتها مثل الديك أو ذبح ديكا لتصويته قبل الوقت وهو السحر وألقاها في مكان فقد ذبح ذلك للجن في اعتقاده لأنه أراد به صيانة نفسه وأهله وأولاده وماله من إصابة الجن والبلاء ولو كان للّه تعالى لأكلها بل لو كان مخلصا لما فعل مثل هذا أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً - روى - عن ابن عباس ان أبا جهل رمى النبي عليه السلام بفرث فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من الصيد بيده قوس وكان يومئذ لم يؤمن بعد فلقى أبا جهل فضرب رأسه بالقوس فقال أبو جهل أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا فقال حمزة وأنتم أسفه الناس تعبدون الحجارة من دون اللّه تعالى اشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله فنزلت هذه الآيات والهمزة للانكار والنفي والواو لعطف الجملة الاسمية على مثلها الذي يدل عليه الكلام اى أنتم أيها المؤمنون مثل المشركين ومن كان ميتا فَأَحْيَيْناهُ أعطيناه الحياة وما يتبعها من القوى المدركة